الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
154
الطفل بين الوراثة والتربية
فقال له : يا قنبر ما لكَ ؟ قال : جئت لأمشي خلفك ، فإن الناس كما تراهم يا أمير المؤمنين فخفت عليك . فقال له الإمام : إن أهل الأرض لا يستطيعون بي شيئاً إلا بإذن الله عز وجل ، فارجع . فرجع ( 1 ) . الإيمان والنفس المطمئنة : إن علياً عليه السلام رجل الله ، ومعتمد على ذات الله عز وجل . ومن كان معتمداً على الله كان ذا نفس مطمئنة وروح هادئة ، لا طريق للاضطراب والقلق إلى ضميره . إنه يختلي بربه كل ليلة ، في مكة والمدينة ، في الكوفة والبصرة ، في المدينة والصحراء . . . الأمر سواء عنده . إنه يخصص - أينما كان - ساعة من أواخر الليل لمناجاة ربه ، والتكلم معه بخشية وتضرع ، وبكاء وخشوع . . . يتكلم بكلمات منبعثة من أعماق القلب ، ويسأل الله العون والمدد لجعل قلبه النير أكثر إشعاعاً ، وضميره الطاهر أكثر صفاءً . لقد كانت الصورة الباطنية والتحولات الروحية التي تطرأ على الإمام علي عليه السلام في مناجاته مع ربه على درجة من الدقة والعمق بحيث يعجز العقل عن إدراكها ، ويقصر اللسان عن وصفها . وكان يصادف أن يطلع عليه أحد فيرى ما هو فيه من الفناء في ذات الله والتوجه نحوه فيصف بعض ذلك بعبارات تقصر عن بيان الحقيقة ، فيقول أحدهم : « إذ نحن بأمير المؤمنين في بقية الليل واضعاً يده على الحائط شبيه الواله » ( 2 ) . ويقول آخر : « . . . فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم يتحرك . فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، مات والله علي بن أبي طالب » ( 3 ) .
--> ( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 9 ص 510 . ( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج . ( 3 ) نفس المصدر ج 9 ص 510 .